أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

374

أنساب الأشراف

حدثني عمر بن شبة ، حدثني أحمد بن معاوية عن خلف بن خليفة عن حصين قال : كان الحجاج إذا حبس الناس عن صلاة الجمعة استقبل أبو وائل القبلة يومىء برأسه إيماء يتناعس . وحدثني عن أبي عبيدة قال : مر الحجاج بدار عمر بن سعد ، فإذا هو بكف مسمورة فقال : ما هذه ؟ قالوا : كف المختار . فقال : والله ما هم قتلوه ، ولا أدركوا بثأرهم منه . هذا يهيّج الفتنة ، نحّوها وغيّبوها . حدثني محمد بن سيف عن الواقدي عن إسحاق بن يحيى قال : لم يستخرج الحجاج من أرض السواد شيئا إلا الزابي والنيل ، وذلك أنه كتب يدعو أهل الخراج إلى أن يكفوه مؤونة ثقله ، وأن يضع مثل ذلك مما عليه من خراجهم ، فأبوا وكان يرفع من ذلك إلى عبد الملك مالا كثيرا . فلما ولي عمر بن عبد العزيز رحل إليه أهل الزاب والنيل إلى البصرة فشكوا إليه مما صنع الحجاج ، فقال عمر : بئس الرجل كان الحجاج لقد كان ظالما متعديا . وقال المدائني : لما انقضى أمر ابن الأشعث ولى الحجاج الكوفة عمير بن هانئ من أهل دمشق ثم عزله ، وولى المغيرة بن عبد الله بن أبي عقيل ، ويقال ولاه البصرة . وقال الأصمعي : ولي الحجاج العراق عشرين سنة ، وتوفي في شهر رمضان سنة خمس وتسعين وهو ابن ثلاث وخمسين . وحدثت عن علي بن الجعدانة قال : سمعت بعض الكوفيين يقول : لما هلك الحجاج صرخ صارخ على الخضراء بواسط : ألا إن مفلَّق الهام ، ومطعم الطعام ، وحبيب أهل الشام قد هلك .